غزة 23-4-2008 وفا- زكريا المدهون
روائح كريهة تنبعث من أكوام النفايات المنتشرة في شوارع مدينة غزة، بسبب توقف سيارات جمع النفايات التابعة لبلدية غزة عن العمل جراء منع إسرائيل دخول إمدادات الوقود الى قطاع غزة.
السائر في شارع عمر المختار من أكبر شوارع مدينة غزة، يلاحظ بشكل جلي أكوام النفايات المنتشرة على جانبيه ووسطه، ما سبب حالة من النفور بين المواطنين جرّاء انبعثاث الروائح الكريهة، علاوة على تلويث البيئة.
وكان مختصون وجهات تعنى بشؤون البيئة حذروا من وقوع كارثة بيئية وإنسانية في قطاع غزة، مع استمرار الحصار الإسرائيلي منذ الخامس عشر من حزيران/ يونيو 2007.
المواطن ساهر ريان وضع يده على أنفه محاولاً تجنب استنشاق رائحة كريهة انبعثت من كومة نفايات، أثناء توجهه الى مكتبه في منطقة الجندي المجهول وسط مدينة غزة.
'انظر إلى هذه النفايات القذرة التي تشوه هذه المنطقة التي من المفترض أن تكون من أجمل مواقع مدينة غزة' قال ساهر.
وأضاف أن متنزه الجندي المجهول يعتبر متنفساً طبيعياً لأهالي مدينة غزة، فلا يعقل أن يكون محاطاً بأكوام من النفايات والزبالة التي تشوه منظره الجميل.
وحمّل ريان الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عمّا وصلت إليه الأوضاع من تدهور في كافة المجالات في قطاع غزة، بسبب الحصار الظالم الذي شارف على نهاية عامه الأول.
وما يزيد الطين بِلة حسب ريان، قيام بعض المواطنين بحرق الحاويات والنفايات، ما يؤدي إلى انبعاث أدخنة تضر صحة الإنسان والبيئة الملوثة أصلاً في غزة من كثرة الغبار وعوادم السيارات.
وفي حي الشيخ رضوان التابع لمدينة غزة، تكدست أكوام من النفايات والقمامة على أبواب المحال التجارية في الشارع الأول.
صاحب إحدى معارض بيع الملابس الرجالية، اشتكى من هذه المناظر التي تؤدي إلى نفور الزبائن حسب قوله.
وقال: 'إن حركة البيع 'ميتة' بالأصل نتيجة الحصار وارتفاع نسبة البطالة، فما بالك بوجود أشياء تنفر الزبون من دخول المحل بغرض الشراء'.
ودعا هذا البائع الذي فضل عدم الكشف عن هويته، الجميع للتعاون والحفاظ على نظافة وجمال مدينة غزة التي تعاني كباقي مدن قطاع غزة من الحصار الإسرائيلي.
من جهتها، أعلنت بلدية غزة عن توقف معظم آلياتها عن العمل، بسبب الحصار المفروض على شعبنا في قطاع غزة ونفاد الوقود، الأمر الذي ينذر بوقوع كارثة بيئية وصحية وإنسانية محققة للمواطنين في مدينة غزة إذا استمر الوضع لأيام قليلة أخرى..
وقالت البلدية: إن إدارة الصحة والبيئة التابعة لها تقوم بترحيل ما يقارب 500 طن من النفايات الصلبة بشكل يومي إلى مكب النفايات المخصص لبلدية غزة 'في الوضع الطبيعي'، لكن في ظل الظروف والنقص الحاد في الوقود لا يتم ترحيل للنفايات وبالتالي تكدسها في شوارع المدينة.
وأكدت البلدية أنها تحتاج إلى 55 ألف لتر شهرياً من الوقود لتشغيل جميع الآليات لإنجاز الأعمال بكامل طاقتها' في الأوضاع الطبيعية، لكن في ظل النقص الحاد في الوقود توقفت جميع آليات البلدية عن العمل خاصة توصيل الخدمات الأساسية للمواطنين.
وحذرت من أن استمرار أزمة الوقود سيؤدي إلى شل قدرة البلدية على توفير المحروقات اللازمة لتشغيل آلياتها وإلى توقف عدد كبير من آبار المياه ومحطات ضخ الصرف الصحي ومختلف الخدمات الأساسية، وحدوث كوارث بيئية وانتشار الأمراض والأوبئة.
ـــــــــــ
ز.م (13.15 ف)،(10.15 جمت)